الشيخ محمد الصادقي
72
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ألقها واضمم لنريك . . . وأخرى ب « اذهب » كغاية : اذهب لنريك من آياتنا الكبرى ، كما قدمنا لك من آياتنا الصغرى مثالا ونموذجا للكبرى ، وحقا إن الآيات التي أوتيها موسى هي من الآيات البصرية الكبرى ، لها دلالالتها البالغة القصوى ، آيات لفرعون وملئه ، وأخرى لهم ولقوم موسى . وترى إذا كانت العصا واليد البيضاء « مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى » فكيف تكون آية القرآن هي الكبرى وهي في القمة العليا ، لا نظير لها ولا تسامى ؟ . « من » هنا تعني أنها البعض من الكبرى ، مهما كانت الكبرى درجات ، كما أولوا العزم من الرسل خمسة وهم درجات ، أم تعني - فقط - الآيات البصرية وهي في الحق من الكبرى ، وقد تسامي آيات بصرية لرسول الهدى ، واما الآية البصيرية فهي منحصرة في القرآن ، منحسرة عما سواه من كتابات الوحي ، فلا تعنيها هنا « الكبرى » لأنها الوحيدة لا تناظر أو تسامى ، فلا تدخل في نطاق الجمع من « آياتِنَا الْكُبْرى » وهي الكبرى الوحيدة غير الوهيدة بأيّة نظيرة في آيات الرسالات ، لأنها منقطعة النظير بين كل بشير ونذير ! اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى 24 . يذكر فرعون في أربعة وخمسين موضعا من الذكر الحكيم ، مما يدل على مدى فرعنته اللعينة ، ثم « الشيطان » في ( 68 ) مهما ذكر إبليس ( 11 ) مرة ، والمجموع تزيد خمسة وعشرين على فرعون ، فهو - إذا أخ له كبير بين الملائين الملاعين من اخوته الشياطين ! ولما تبلغ الفرعنة إلى ذلك الطغيان على اللّه ادعاء للربوبية : « أَنَا رَبُّكُمُ